شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه و الأكل منه
قال: سألته عن الهدي إذا عَطِب قبل أن يبلغ المنحر، أ يجزي عن صاحبه؟ فقال: «إن كان تطوّعاً فلينحره و ليأكل منه، و قد أجزأ عنه، بلغ المنحر أو لم يبلغ، فليس عليه فداء، و إن كان مضموناً فليس عليه أن يأكل منه، بلغ المنحر أو لم يبلغ [و عليه مكانه]».[١] و قد ذكر العلّامة في المنتهى هذه الأقسام الثلاثة على ما ذكر و قال: و هذا كلّه لا نعلم فيه خلافاً إلّا أنّه قسّم الثاني على ضربين حيث قال:
و أمّا الواجب المطلق- كدم التمتّع و جزاء الصيد و النذر غير المعيّن و ما شابه ذلك- فعلى ضربين: أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعيّنه بالقول، فهذا لا يزول ملكه عنه إلّا بذبحه و دفعه إلى أهله، و له التصرّف فيه بما شاء من أنواع التصرّف كالبيع و الهبة و الأكل و غير ذلك؛ لأنّه لم يتعلّق حقّ الغير به، فإن تلف فمن ماله، و إن غالب لم يجزه ذبحه، و عليه الهدي الذي كان واجباً عليه؛ لأنّ وجوبه تعلّق بالذمّة فلا يبرأ منه إلّا بإيصاله إلى مستحقّه، و جرى ذلك مجرى من عليه دين فحمله إليه فتلف قبل وصوله إليه.
الثاني: أن يعيّن الواجب عليه، فيقول: هذا الواجب عليَّ، فإنّه يتعيّن الوجوب فيه من غير أن يبرأ الذمّة منه؛ لأنّه لو أوجب هدياً- و لا هدي عليه- لتعيّن، فكذا إذا كان واجباً بعينه و يكون مضموناً عليه فإن عطب أو سرق أو ضلّ لم يجزه، و عاد الوجوب إلى ذمّته، كما لو كان عليه دين فاشترى صاحبه منه متاعاً، فتلف المتاع قبل القبض، فإنّ الدَّين يعود إلى الذمّة، و لأنّ التعيين ليس سبباً في إبراء ذمّته و إنّما تعلّق الوجوب بمحلّ آخر، فصار كالدَّين إذا رهن عليه رهناً، فإنّ الحقّ يتعلّق بالذمّة و الرهن، فمتى تلف الرهن استوفى من المدين، و إذا ثبت أنّه يتعيّن فإنّه يزول ملكه عنه و ينقطع تصرّفه فيه، و عليه أن يسوقه إلى المنحر، فإن وصل نحره و أجزأه، و إلّا سقط التعيّن و وجب عليه إخراج الذي في ذمّته على ما بيّناه.[٢] انتهى.
و هو مطالب بالفارق بين الشقّين، و التعليل الذي ذكره في تعيّن الشقّ الثاني قياس
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢١٥، ح ٧٢٦؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٧٠، ح ٩٥٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٣٢، ح ١٨٧٩٦، و ما بين الحاصرتين من المصادر.