شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
و الحكم بالتثليث استحباباً بل وجوباً واضح في هدي السياق، لورود النصّ به من غير معارض، رواه الشيخ في الموثّق عن شعيب العرقوفيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
سقت في العمرة بدنة، فأين أنحرها؟ قال: «بمكّة»، قلت: فأيّ شيء أعطي منها؟ قال:
«كُلْ ثلثاً، و اهد ثلثاً، و تصدّق بثلث».[١] و يؤيّده ما رواه في الصحيح عن سيف التمّار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إنّ سعد بن عبد الملك قدم حاجّاً، فلقي أبي فقال: إنّي سقت هدياً، فكيف أصنع؟ فقال له أبي:
أطعم أهلك ثلثاً، و أطعم القانع و أطعم المعترّ ثلثاً، و أطعم المساكين ثلثاً، فقلت:
المساكين هم السؤّال؟ فقال: نعم.
و قال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعترّ ينبغي له أكثر من ذلك و هو أغنى من القانع، يعتريك فلا يسألك».[٢] و أمّا في هدي التمتّع فلا يخلو ذلك عن إشكال للأمر في الآية و الخبر بالأكل و الصدقة، و لم أجد خبراً صريحاً في إهدائه، و كأنّهم حملوا عليه إطعام القانع كما يشعر به الإرسال إليه في صحيحة سيف المتقدّمة.
و يظهر من المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في تعليقاته على الإرشاد أنّه حمل عليه إطعام المعترّ، حيث قال- في شرح قول العلّامة: و يستحبّ القسمة أثلاثاً بين أكله و إهدائه و صدقته-: أي إهدائه إلى المعترّ الذي هو أغنى من القانع، و الصدقة بثلث على القانع.[٣] و على التقديرين يستفاد فقر المهدى له من الأصدقاء، و هو خلاف ظاهر الأصحاب.
و ظاهر ابن إدريس تثنية القسمة في هدي التمتّع و السياق على ما هو الظاهر من أنّ إطعام القانع و المعتر كليهما من الصدقة، فقد قال:
و أمّا هدي التمتّع و القارن فالواجب أن يأكل منه و لو قليلًا، و يتصدّق على القانع و المعترّ
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٠٢، ح ٦٧٢، و ص ٤٨٣، ح ١٧١٧؛ و هذا هو الحديث الخامس من باب من يجب عليه الهدي و أين يذبحه؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٨٨- ٨٩، ح ١٨٦٦٨، و ص ١٦٥، ح ١٨٨٨٢.