شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - باب ما يحلّ للرجل من اللّباس و الطيب إذا حلق قبل أن يزور
و الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا ذبح الرجل و حلق فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرم منه، إلّا النساء و الطيب، فإذا زار البيت و طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرم منه، إلّا النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه، إلّا الطيب».[١] و إليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم، الصدوق في الفقيه،[٢] و منهم الشهيد في اللمعة،[٣] و هو ظاهره في الدروس أيضاً، حيث حكم بحلّ الطيب على القارن و المفرد بالحلق بشرط تقديمهما الطواف و السعي على الوقوفين، و يفهم منه توقّف حلّه عليهما أيضاً، كالمتمتّع بالطواف و السعي لو أوقعاهما في محلّهما، فقد قال:
و إذا حلق أو قصّر بعد الرمي و الذبح تحلّل ممّا عدا الطيب و النساء، و هو التحلّل الأوّل للمتمتّع. و أمّا القارن و المفرد فيحلّ لهما الطيب إذا كان قد قدّما الطواف و السعي- إلى قوله-: و إذا طاف للزيارة و سعى حلّ له الطيب، و لا يكفي الطواف خاصّة على الأصحّ؛ لرواية منصور بن حازم.[٤]
و هو المشهور بين المتأخّرين،[٥] بل لم يتعرّض الأكثر لنقل الخلاف فيه، و كأنّهم حملوا الأخبار الأوّلة على التقيّة؛ لما عرفت من اشتهار حكمها عند العامّة، و إطلاق أكثر القائلين بتحلّل الطيب للقارن و المفرد بالحلق عدم الفرق بين تقديمهما للطواف و السعي و عدمه، فتدبّر.
و اعلم أنّ ظاهر ما ذكر من الأخبار حصول التحلّل من الصيد الإحرامي بمناسك منى يوم النحر، و هو ظاهر الأكثر، حيث حكموا بحلّ كلّ شيء بالحلق و لم يستثنوا منه إلّا النساء و الطيب.
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٥٠٧، ح ٣٠٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٣٢، ح ١٩٠٦٩.