الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٧٨ - الثالث الشك بعد تجاوز المحل
..........
غير ذلك الشيء يكون الحكم الشرعي هي الصحة و من النصوص ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: كلّما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو [١].
و هذه الرواية واضحة الدلالة على قاعدة الفراغ إذ قد عبر فيها بقوله ٧: كلّما مضى فانّ المضي استند الى نفس الشيء فلا بد من من تحقق عمل قبلا و يشك في صحته و فساده بعدا و حيث انّ الحديث مطلق من حيث الدخول في الغير و عدمه لا بد من تقييده بحديث زرارة و يقال: كلما مضى و دخل المكلف في غيره، و منها ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه [٢] فانّ ذيل الحديث يدل على كبرى كلية جارية في كل مورد يكون الشك في صحة شيء بعد الدخول في غيره أي يدل الحديث على قاعدة الفراغ بشرط الدخول في الغير و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال: يمضي على صلاته و لا يعيد [٣] و هذه الرواية تدل على جريان قاعدة الفراغ في الصلاة بعد الفراغ منها اذا شك فيها من ناحية الوضوء و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الدخول في الغير و عدمه فيقع التعارض بين هذا الحديث و حديث زرارة بالعموم من وجه فيما لو فرغ من الصلاة و شك فيها من ناحية الوضوء و لم يدخل في غيرها فان ما به الافتراق من ناحية حديث زرارة ما لو فرغ من الصلاة و لم يدخل في
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٥.