الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٧٧ - الثالث الشك بعد تجاوز المحل
..........
شك في القراءة و قد ركع قال: يمضي قلت: شك في الركوع و قد سجد قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء [١] بتقريب أنّ الجملات الواقعة في صدر الحديث ظاهرة في كون المراد قاعدة التجاوز التي تكون عبارة عن الحكم باتيان ما شك في وجوده بعد الدخول في غيره و ذيل الحديث يعطي قاعدة كلية سارية في جميع الموارد.
و يرد على التقريب المذكور أنّ قوام قاعدة التجاوز بالشك في وجود شيء بعد الدخول في غيره و بعبارة أخرى مورد قاعدة التجاوز الشك في وجود شيء بعد التجاوز عن محل ذلك الشيء و التجاوز عن المحل يتوقف على الدخول في الغير و الّا لا مجال لأن يقال تجاوز عن المحل و ببيان أوضح ما دام المكلّف لم يدخل في غير المشكوك فيه لا يصدق التجاوز فان المفروض أنه في المحل و الحال أن الإمام ٧ في ذيل الحديث يقول: يا زرارة اذا شككت في شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء و مفهوم الشرطية عبارة عن أنه لو شك في شيء و لم يدخل في غيره لا بد من الاعتناء و الحال أنه لا مجال لقاعدة التجاوز مع عدم الدخول في الغير و إن شئت فقل: المستفاد من الحديث بحسب مفهوم الشرطية أن للمكلّف حالتين عند الشك أي تارة شك مع الدخول في الغير و اخرى يشك مع عدم الدخول في الغير و هذا يناسب قاعدة الفراغ التي يكون موردها الشك في صحة الموجود و لا يناسب قاعدة التجاوز إذ ليس في مورد قاعدة التجاوز الّا الشك في شيء بعد الدخول في غيره فالنتيجة أنّ الحديث لا يرتبط بقاعدة التجاوز بل ناظر الى قاعدة الفراغ و تظهر منه قاعدة كلية أي في كل مورد شك المكلّف في شيء أي في صحته و دخل في
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ١.