الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦٧ - ذو العطاش الذي به داء العطش و لا يمكنه منع نفسه عن الماء أو يعسر عليه يفطر
و يجوز له أن يروى من الماء (١).
(١) نقل عن بعض وجوب الاقتصار على قدر الضرورة و الظاهر أن المنشأ لهذا القول ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى [١]، و ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ انّ لنا فتيات و شبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش قال: فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم و ما يحذرون [٢]، و الجواب أما عن الثانية فأولا بأنه لا اعتبار بها سندا فان فيها اسماعيل بن مرار و ثانيا: بأنه يحتمل ان صيام الاطفال للتمرين فيكون اجنبيا عن محل الكلام فتأمل و أما عن الأولى بانصراف محل السؤال عن مورد الكلام إذ الظاهر منها انّ العطاش لأمر عارضي لا من يكون به داء العطاش و على فرض الاغماض تكون النسبة بين هذه الرواية و ما دل على عدم وجوب الصوم بالعموم و الخصوص فبهذا الدليل نرفع اليد عن اطلاق ذاك الدليل و عليه يحرم عليه أن يروى.
و لقائل أن يقول النسبة بين الدليلين عموم من وجه اذ الموضوع في دليل ذي العطاش أعم من أن يكون مشرفا على الهلاك أم لا و الموضوع في حديث عمار العطش الذي يشرف الشخص على الهلاك أعم من أن يكون عارضيا أو يكون به داء العطاش، ففي المورد الذي يكون به داء العطاش و لا يكون مشرفا على الهلاك يقع التعارض بين الطرفين.
و بعد التعارض يلزم أن يقدم و يرجح الأحدث و حديث عمار أحدث لكن
[١] الوسائل: الباب ١٦ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.