الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٥٧ - أما المقام الأول فنقول مقتضى القاعدة الاولية عدم لزوم رعاية هذه الجهة
..........
ثم انّ الماتن استشكل في سقوط القضاء عمن تعمّد و سبب لصيرورته مغمى عليه أو مجنونا و الذي يختلج بالبال أن يفصّل بين الجنون و الاغماء بان يقال انّ الجنون موجب لسقوط القضاء و لو كان معلولا لفعل المكلّف و مسببا عنه و امّا الاغماء فلا و الوجه في التفصيل ان المستفاد من النص أنّ الجنون مانع عن التكليف و بعبارة أخرى موضوع التكليف العاقل و لا مانع عن ادخال المكلّف نفسه في موضوع مرفوع التكليف كما في جميع الموارد مثلا لا اشكال في انّ الشخص يسافر لأجل عدم الصيام و أما الاغماء فالمستفاد من الدليل انّ ما وضع عنه التكليف هو الاغماء الذي يكون من قبل اللّه تعالى لاحظ ما رواه علي بن مهزيار أنه سأله يعني أبا الحسن الثالث ٧ عن هذه المسألة فقال: لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة و كل ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر [١]، فانّ الامام ٧ بعد ما حكم بعدم القضاء علّل الحكم بقوله و كل ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر و قد ثبت في محله أنّ العلة تعمّم و تخصص فهذه الرواية تخصص ما يدل بإطلاقه على عدم وجوب القضاء بالنسبة الى المغمى عليه فالنتيجة ان الاغماء الموجب لسقوط القضاء هو الاغماء الذي يكون بارادة من اللّه لا ما يكون بارادة المكلّف نفسه.
الجهة الثالثة: أنه هل تجب مراعاة الترتيب في القضاء
بأن يقصد القاضي الاتيان بقضاء أولى صلاة فأتت منه و هكذا أم لا تجب و في هذه الجهة يقع البحث تارة حول القاعدة الاولية و اخرى حول ما هو المستفاد من النص فهنا مقامان:
أما المقام الأول: فنقول مقتضى القاعدة الاولية عدم لزوم رعاية هذه الجهة
إذ المفروض أنّ هذا المقدار ثابت في الذمّة مثل ما لو اشتغلت الذمّة بألف
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣.