إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٢ - «سنة سبع و سبعين و ثمانمائة»
إليه و هو جالس في دهليز [١] داره الثاني و عنده الريس، فقال له الجمال البونى: أخبر الجماعة بما ذكرت لي. فأخبرنا بذلك، فسطّر بذلك محضر كتبنا فيه و كتب خطه أيضا، ثم إن الجمال البونى قال له: اذهب به إلى القاضي الحنفي، و الخواجا جمال الدين الطاهر، و الشيخ عبد المعطي، فأشهدهم على نفسك بذلك. فذهب به إلى القاضي الحنفي فأخذ خطه عليه و خط ولده علم الدين صالح. ثم ذهب به إلى جمال الدين الخواجا الطاهر، فأخذ خطه/ ثم ذهب إلى الشيخ عبد المعطي فأخبره بالقضية و لم يكن من عادة الشيخ كتابة في المحاضر. فعلم القاضي الشافعي بذلك فصبر إلى أن وصل أمير الركب مغلباى من الصيد ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر- و كانت له مدة من ليلة السبت ثالث عشر الشهر- فلما كان صبح يوم الجمعة أرسل القاضي إلى الريس و تكلم عليه كلاما كثيرا فيما قيل عنه و أشهد به على نفسه و قال: أخبرني بحقيقة ما فعلت، فقال الريس:
أرسل [٢] إلي البوني و أدخلني إلى بيته و غلق الأبواب و عنده عبيده و تهددني و قال: إن لم تقل هذا الكلام و إلا أنت تعرف ما يفعل بك الشريف. فأرسل إلى فلان و فلان و فلان فكتبوا محضرا بذلك و أشهدهم علي بذلك، و القاضي الحنفي، و ولده، و الطاهر و الشيخ عبد المعطي، فقال له: أشهد على نفسك بهذا، فوافقته على ذلك
[١] الدهليز: كلمة فارسية و هي ما بين الباب و الدار و هي تعريب لكلمة دهلة و معناها القنطرة و العقد.
و يطلقها أهل مكة على المسافة أو الممر الذى يكون بين باب الدار الى سلالم الدار.
و أنظر: معجم الالفاظ الفارسية المعربة و التراث الاسلامي ١١٩.
[٢] سقط في «ت».