إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٠ - «سنة سبع و سبعين و ثمانمائة»
ابن ظهيرة. فلما وصل إلى مكة تحقق الأخبار مفصلة، فخرج يريد الغرماء و معه الهيضمى، فوجد ابن العليف في المسعى عند الميل فمسكه و توجه به إلى دار ابن قنيد، فبينما هما في أثناء الطريق عند باب البغلة- أحد أبواب المسجد الحرام- وجد سراج الدين عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، فقال الهيضمي، و هذا أيضا من غرمائي، فالتفت إليه مفتاح و قال للعبيد أمسكوه. فهرب منهم ساعيا، و خلع نعليه عند خياطين باب البغلة، و كان قاضي المالكية نور الدين على بن أبي اليمن النويرى [١] جالسا هناك و دخل إلى المسجد الحرام، و لم يقف إلا عند الحجر الأسود، و مع ذلك لو أرادوا مسكه ما فاتهم، و إنما راعوه لابن عمه قاضي القضاة برهان الدين، لأن مفتاحا لما أن وصل اجتمع بالقاضي برهان الدين و أخبره بما جاء له، فقال له القاضي برهان الدين: لا يتعرض لأحد من الناس إلا لغريمكم فقط. فلما أن وصل عمر إلى الحجر الأسود التفت فلم ير أحدا يتبعه فمشى [٢] على هيئته بجانب البيت الشريف إلى أن خرج من حاشية المطاف بقرب مقام المالكية، و جاء إلى درس خاله قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي العباس، و قعد إلى جانب أخيه قطب الدين أبي الخير بن أبي السعود، و أخبره بالقضية فتكلم أخوه بعض كلام، ثم أن أخاهما أبا بكر علم بالقضية- و كان في منزله ببيت زوجته بالمدرسة المجاهدية- فجاء إلى درس خاله و رمى عمامته و تكلم بكلام كثير من جملته: إن البلد خراب ما تسكن. فلما أن علم بهذه القضية إدريس/ و أخوه الفضل ابنا عبد القوى و عماها
[١] سترد ترجمته ضمن وفيات سنة ٨٨٢ ه.
[٢] في الأصول «مشى».