إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٢ - «سنة خمس و أربعين و ثمانمائة»
قضاء الحنفية في مكة المشرفة، فبقي البلد شاغرا عن قاض حنفي إلى رمضان، فأعيد، و وصل العلم بذلك مع مباشري جدّة ابن نصر اللّه و شاهين.
و فيها كان مجاورا بمكة المشرفة الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد اللّه ابن محمد المقدسي [١] الواعظ، و كان يفتي و يدرس للناس على الكرسي/ ثم اتفق أن بعض الفقهاء تحمّل منه. و تغضّب عليه القاضيان الشافعي أمين الدين ابو اليمن النويري، و المالكي كمال الدين بن الزين، بكلام بلغه عنه، و كتب عليه محضر نسب فيه إلى أمور ينكرها، و شهد عليه بذلك في المحضر، ثم أمر القاضي المالكي بحبسه، فحبس ليلة الجمعة و يومها إلى أن فاته صلاة الجمعة. ثم عقد له الشريف بركات مجلسا حضره هو و القاضيان المذكوران و سودون المحمدي، و جماعة و أحضر المذكور، فبادر و قال: لي دعوى على القاضي المالكي، فأخذه الشافعي و تلّه بلحيته. بحضور المذكورين و قال له: يا شيخ نحس، و أمر بكشف رأسه و تعزيره، و منعه من الوعظ على الكرسي. و تلطف الشريف في قصته إلى أن انفصل المجلس على ذلك. ثم جلس للتدريس فمنعه الشافعي من ذلك و من الفتوى، و اتفق هو [٢] و المالكي، و حكم عليه بالفسق، و اتفق مجيء صاحب مكة السيد علي بن حسن،
[١] و انظر ترجمته المطولة في: الضوء اللامع ١: ٣٦٣- ٣٦٦.
[٢] أى القاضي الشافعي أبو اليمن محمد بن محمد النويرى. أمين الدين.