إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩ - المقدمة المحقق
أو يجامل في الحق، أو ينسب المآثر لغير أصحابها أو يجرد الأفاضل من أسباب فضلهم، و لعل ما ذكره في أحداث سنة ٨٤٣ ه (١٤٣٨ م) عند ما استصدر السلطان جقمق الفتوى من القضاة بجواز أخذ المكوس من تجارة الحاج، فعلق النجم على ذلك بقوله:
«إن هذا كله مكس محرم لا يحل تناوله و لا الأكل منه و إن الآكل منه فاسق لا تقبل شهادته لسقوط عدالته و لكن الهوى يعمي و يصم [١].
و في سنة ٨٥١ ه عند ما طلب مشد جدة من القائد قنيد الحسني أن يمسك له جماعة من التجار الشاميين و المجاورين بمكة ...
فلما علم التجار بذلك اختفى بعضهم و أقام باقيهم بالطواف.
و يعلق النجم في آخر سرده للخبر فيقول: «و أقاموا به- الطواف- و هم ملازمون باب الكعبة الشريفة و الأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم، و لم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق؛ فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و إنا للّه و إنا إليه راجعون» [٢].
و لعلاقة ابن فهد الطيبة مع أقرانه مؤرخي مصر جعلته يتبادل مع أكثرهم المعلومات التاريخية عن الأحداث الجارية بمصر و لها علاقة بالحجاز و بمكة على وجه الخصوص فترى أن ابن فهد يذكر ما جرى منه بمكة و يذكر مؤرخوا مصر ما جرى منه هناك.
[١] اتحاف الورى ٤: ١٤٧
[٢] اتحاف الورى ٤: ٢٦٦- ٢٧١