التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - المذهب الكلامي
عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ»[١] مرادا به بخت نُصّر العاتي وجنوده العُتاة.
قوله: «فَمِنْهُمْ ...» الضمير يعود على المصطفين ... لأنّ الامّة التي ورثت الكتاب هي الامّة المفضّلة. كما في قوله: «وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ».[٢]
قوله: «ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ». إشارة إلى إيراث الكتاب للمصطفين، فإنّه عن فضله تعالى ولطفه بعباده.
قوله: «جَنَّاتُ عَدْنٍ» بيان للفضل، على طريقة الاستخدام، وذلك لأنّ الفضل من اللّه كان السبب الباعث لإيراث الكتاب والاصطفاء. فكانت نتيجته الحاصلة هي دخول جنّات عدن. فكان فضله تعالى أن أورث عباده الكتاب والحكمة، وأدخلهم الجنّة بسببه رحمةً ولطفا. وكان كلا الأمرين فضلًا كبيرا.
*** وقوله: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ».[٣]
قوله: «الْأَسْماءَ كُلَّها» مرادا به حقائق الموجودات كلّها على سبيل العموم.
وقوله: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ ... الخ» مرادا صفوة الخلق من ذوي العقول الراجحة. على طريقة الاستخدام، كما ورد في التفسير.
وقيل: إنّه من باب التغليب كما في قوله: «فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ».[٤]
المذهب الكلامي
هو من ظريف البديع، أن يسترسل الشاعر في تغزّله، والخطيب فيتفكّهه، فيستظرف في اسلوب بيانه، يقترب من مطلوبه شيئا فشيئا، ويدنو إليه على طريقة أهل الاستدلال في خُطىً حثيثة متواصلة، بتمهيد مقدّمات منتهية إلى النتيجة المتوخّاة، فيأتي بشواهد ودلائل، ويقيس كما يقيس الفقيه المتكلّف، ويبرهن على شاكلة الحكيم المتفلسف،
[١] - الإسراء ٥: ١٧.
[٢] - المؤمن ٥٣: ٤٠.
[٣] - البقرة ٣١: ٢.
[٤] - النور ٤٥: ٢٤.