التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - الاستخدام
الآخر: هو الكتاب بمعنى المكتوب المكنون، كقوله تعالى: «فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ».[١]
قال: وقد توسّطت لفظة «كتاب» بين قوله: «لِكُلِّ أَجَلٍ» مرادا به الأمد المحدود، وبين قوله: «يَمْحُوا .. وَ يُثْبِتُ» مرادا به الكتاب المكنون ... فيكون تقدير الكلام: لكلّ حدّ مؤقّت مكتوب يُمحي ويُثبت.[٢]
وخلاصة المعنى: إنّ الآجال مقدّرة محدودة ومثبّتة في كتابٍ عند اللّه. وكلّ امّة إنّما تقضي أجلها. وهو لايتغيّر ولايتبدّل عمّا أثبته اللّه في الكتاب. نعم هذا لايعني أنّ الامور ختمت على ماثبتت أولًا، وإنّما أزمّة الامور بيده تعالى، يمحو منها مايشاء ويثبت حسب علمه تعالى بمصالح العباد.
*** ومنه قوله تعالى: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (إلى قوله:) وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ».[٣]
فالمراد بالمطلّقات أوّلًا المدخول بهنّ من المتزوّجات، سواء كان الطلاق خُلعيا بائنا ليس للزوج حقّ الرجوع، أم رجعيا له الحقّ. لأنّ الاعتداد واجبٌ على كلا التقديرين.
وأمّا الضمير في «بُعُولَتُهُنَّ» فيعود على الرجعيّات من المطلّقات، ليس العموم.
قال الطبرسي: وهذا يختص بالرجعيات، وإن كان أوّل الآية عامّا في جميع المطلّقات الرجعية والبائنة.[٤]
*** وقوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها».[٥]
قوله: «أَوْرَثْنَا الْكِتابَ» أي علمه.
قوله: «اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» الإضافة ليست تشريفية، كما في قوله: «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
[١] - الواقعة ٧٨: ٥٦.
[٢] - بديع القرآن، ص ١٠٤.
[٣] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٤] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٢٧.
[٥] - فاطر ٣٣: ٣٥- ٣٤.