التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - ٤ - تناسق نظمه وتناسب نغمه
رُجُم:
«إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ».[١]
فإذا سبّحت الملائكة طالبة من اللّه المغفرة للمؤمنين سالت الكلمات كأنّها سبائك ذهب:
«رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ».[٢]
فإذا جاء الإنذار بالساعة فإنّ الهول والشؤم يطلّ من الكلمات المتوتّرة والعبارات المشدودة:
«وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ».[٣]
ثمّ العتاب، وأيّ عتاب حينما لاينفع العتاب:
«يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ».[٤]
والبشرى، حينما تبشّر الملائكة مريم بميلاد المسيح:
«يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ».[٥]
ثمّ ذلك الصراخ في الاذن بتلك الكلمة العجيبة التي تشبه السكّين:
«فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ. وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».[٦]
و بعد، فهذا التشكيل والسبك والتلوين في الحروف والعبارات في معمار القرآن هو
[١] - القمر ١٩: ٥٤- ٢٠.
[٢] - غافر ٧: ٤٠.
[٣] - غافر ١٨: ٤٠.
[٤] - الانفطار ٦: ٨٢- ٨.
[٥] - آل عمران ٤٥: ٣.
[٦] - عبس ٣٣: ٨٠- ٣٧.