مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الرابع تزاحم الحج وسائر الديون
وأمّا وجه تقدّم الحجّ عليها صحيحة معاوية بن عمّار المضمرة قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمس مأة درهم من الزكاة؛ وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاث مأة درهم فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة، قال: «
يحجّ عنه من أقرب ما يكون، ويخرج البقية فى الزكاة
».[١]
ونحوها روايته الاخرى عن أبى عبدالله فى رجل مات وترك ثلاثمأة درهم وعليه من الزكاة سبعمأة درهم، وأوصى أن يحجّ عنه، قال: «
يحجّ عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقى فى الزكاة
».[٢]
ويحتمل بل يظهر كونهما رواية واحدة وقع الاختلاف فيهما من أثر النقل كما هو الشائع فى نظائره ولكن سيّد مشائخنا الإمام الماتن جعلهما روايتين وقال: «لمعاوية بن عمّار روايتان إحداهما حسنة بل صحيحة على الأصحّ مذكورة فى باب العشرين من أبواب المستحقّين للزكاة من «الوسائل»، وثانيتهما فى كتاب الوصايا وكلتاهما دالّتان على تقديم الحجّ على الزكاة»[٣] والرواية الاولى فى الباب الواحد والعشرين.
هذا، ولكن الذى يوجب الإشكال فى الاستدلال برواية ابن عمّار هو إعراض الأصحاب كما صرّح به السيّد صاحب «العروة» وإن نفاه بعضهم بعدم ثبوت ذلك، فالخروج عن القاعدة بمثل هذه الرواية مشكل بل ممنوع خلافاً للمحقّق الخوئى حيث اعتبرها روايتين صحيحتين وتمسّك بهما فى الخروج عنها. وأمّا صاحب «الجواهر» فقال بعد الإشارة إلى إعراض الأصحاب وقصور السند فى
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٥: ٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٩: ١٩، كتاب الوصايا، أحكام الوصايا، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٣]. العروة الوثقى ٤٥٧: ٤.