مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٧ - كلام صاحب الجواهر
أقول: ولا يخفى عليك أنّ الظاهر من مختار بعض مشايخه هو الرجوع إلى الأصل العملي عند الشكّ في اعتبار شيء في الاستطاعة، وأمّا صاحب «الجواهر» فيرى الاستطاعة على معناها العرفي فيتمسّك بإطلاقها عند الشكّ إلا إنّنا نعلم اعتبار بعض الشروط فيها بالنصوص، وإنّ مختارنا يساعد مختاره هنا إلا أنّه جعل النصوص الشارطة للزاد والراحلة مقيّدة للمعنى العرفي. وهو المستفاد من مثل الشارح الفاضل حيث ردّ كلام السيّد الخوئي القائل بأنّ الاستطاعة في الآية هي الاستطاعة العقلية من جانب بأنّ الشارع إذا أخذ الاستطاعة في موضوع حكمه يكون على المعنى العرفي ومن جانب آخر أخذ الزاد والراحلة شرطاً للاستطاعة شرعاً بمساعدته النصوص المذكورة. وربما يظهر ذلك من كلام الإمام الماتن أيضاً كما اشترط في الاستطاعة وجود ما يمون به عياله يرجع في المسألة ٣٨ وقال: والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً وإن لم يكن واجب النفقة شرعاً.
فالنقطة المشتركة بيننا وبينهم هو أنّ الموضوع للحكم الاستطاعة عرفاً. نعم، إن ثبت أنّ الشارع قيّدها بشرط فلا كلام، كما عليه المشهور في ثبوت شرطية الزاد والراحلة خلافاً للمختار. فعند الشكّ في اشتراط شيء كالرجوع إلى الكفاية، إذا قلنا إنّه ليس شرطاً عرفاً في صدق الاستطاعة، يمكن التمسّك بإطلاق الآية وكذا إطلاق بعض النصوص بلا فرق فيه، بين المشهور والمختار وليس التمسّك تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية كما قيل، وذلك لأنّ المراد الجدّي من الإطلاق وإن كان أضيق من المراد الاستعمالي له إلا أنّ الملاك في التمسّك هو الثاني لا الأوّل. هذا مضافاً إلى مختارنا من حجية العامّ المخصّص في الباقي.