مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثانى اشتراط الاستطاعة الزمانية
واحتمل هو نفسه أن يكون هذا الشرط مفهوماً من سياق هذه الروايات[١] ولا بأس به.
فنسبة شرطية الاستطاعة الزمانية فى «التذكرة» إلى علمائنا[٢] وفى «كشف اللثام»[٣] و «المستند»[٤] إلى الإجماع هو فى محلّه. هذا لا كلام فيه ولا إشكال.
إنّما المهمّ ما ذكره السيّد الفقيه اليزدى تفريعاً عليه بعد تصريحه بانتفاء الوجوب عند انتفاء هذه الاستطاعة، كما جاء فى المتن أيضاً، فقال: «وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب وإلا فلا.» فإنّ أصحاب الحواشى قد وافقوه فى ذلك ومنهم الإمام الماتن المحقّق إلا ما استظهره المحقّق الخوئى حيث قال فى التعليقة: «الأظهر أنّه يجب عليه إبقاء الاستطاعة». وقال فى شرحه عليه:
«لما عرفت من أنّ وجوب الحجّ غير مقيّد بزمان وإنّما الواجب مقيّد بزمان خاصّ، فالوجوب حالى والواجب استقبالى كما هو شأن الواجب المعلّق، ولذا لو كان إتيان الحجّ ممّا يتوقّف على قطع المسافة أزيد من سنة واحدة، كما كان يتّفق ذلك أحياناً فى الأزمنة السابقة وجب الذهاب، وذكرنا أيضاً: أنّ الاستطاعة الموجبة للحجّ غير مقيّدة بحصولها فى أشهر الحجّ أو بخروج الرفقة، بل متى حصلت وجب الحجّ ويجب عليه التحفّظ على الاستطاعة. مثلًا لو استطاع فى الخامس من شهر ذى الحجّة- حتّى فى زماننا هذا- ولم يتمكّن من السفر إلى
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٦٩: ١٠.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٩٢: ٧.
[٣]. كشف اللثام ١٢٣: ٥.
[٤]. مستند الشيعة ٦٥: ١١.