مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الثانى المراد من الكفاية بعد الرجوع
ومنها: غيرها ولكن فى دلالة بعضها إشكال بل منع فراجع إن شئت.
فتحصّل ممّا ذكرناه هنا وكرّرناه فى ما سبق أنّ اشتراط الرجوع بالكفاية ممّا لا إشكال فيه ولا ريب على مختارنا فى معنى الاستطاعة والمراد منها فى الآية وغيرها من النصوص، كما عليه معظم الفقهاء لا سيّما بين المعاصرين.
الأمر الثانى: المراد من الكفاية بعد الرجوع
لا إشكال فى أصل الملاك فى المراد من الكفاية التى هى أمر عرفى يختلف باختلاف الأشخاص، كما أنّها لا تخصّ بشىء خاصّ من مال أو شغل وحرفة، فيكفى فى ذلك أن يكون له مال أو تجارة أو زراعة أو صنعة أو منفعة ملك أو راتب شهرى من قبل الاستئجار بحيث لا يحتاج إلى التكفّف والاستعطاء ولا يقع فى الشدّة والحرج ولا يلزم أن تكون هذه موجودة بالفعل بل يكفى كونه قادراً على الاكتساب اللائق بحاله أو التجارة كذلك كما فى المتن. كلّ ذلك إلى مدّة يعتبرها العقلاء ملاكاً فى حساباتهم العرفية والمعيشية كسنة مثلًا إلى آخر العمر، قضاءً لما هو المعيار فى صدق الاستطاعة والمراد منها. فإنّ العقلاء لا يعتبرون وجود الكفاية إلى آخر العمر أو إلى زمان طويل كعشرين سنة فى حساباتهم عادة وقد نبّه على هذا الأخير بعضهم حيث قال فى تعليقته على «العروة»:
«من كان له تجارة أو غيرها ممّا ذكره بمقدار معاشه وتوقّف حجّه على هدم أساس الحضر لا يجب عليه ذلك لعدم صدق الاستطاعة، وأمّا من لم يكن عنده شىء ممّا ذكر وكان عنده مال يكفى لمؤونة حجّه ولمؤونة عياله ولما بعد المراجعة إلى مدّة معتدّ بها مثل السنة وأكثر بحيث لا يهتمّ العقلاء بتحصيل