مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠٦ - صور الدين الحال
الركون إليه والاستعانة به وإن حملناه على الكراهة مع التوقّف عليه، ترجيحاً لما دلّ على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدّمة وغيره، ومثله لا يتحقّق به الاستطاعة بعد فرض أنّ الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دلّ على المنع وما دلّ على خلافه من المقدّمة وغيرها، فتأمّل فإنّه دقيق نافع»[١].
وكيف كان فإن ذهبنا إلى جواز الرجوع كما عليه الإمام الماتن فيتّحد حكمه مع فرض إمكان الرجوع إلى حاكم العدل وإن اخترنا عدم الجواز فيختلف حكمه عنه من هذه الناحية، وأمّا بعد الرجوع ولو كان حراماً فهو مستطيع لحصوله على ماله وإن كان من طريق غير مشروع، اللهمّ إلا أن يقال إنّ ذلك سحت لا يجوز التصرّف فيه.
أمّا الثاني فمنع السيّد الحكيم من الوجوب لعدم الاستطاعة، وذلك لأنّ المعتبر في الوجوب عنده أمران: ملك الزاد والراحلة، والقدرة على ذلك قدرة فعلية، فإذا انتفى الأوّل لكن كان قادراً عليه كان قادراً على الاستطاعة لا مستطيعاً وإذا كان مالكاً ولم يكن قادراً عليه قدرة فعلية، لكن كان قادراً على تحصيل القدرة الفعلية أيضاً لا يكون مستطيعاً بل يكون قادراً عليها. ومن هنا ذهب إلى إيراد الإشكال في ما إذا كان المديون مماطلًا وتوقّف استنقاذ الدين على الاستعانة بالحاكم الجائر أو الحاكم الشرعي أو غيرهما، فإنّه مع المماطلة لا قدرة فعلية. نعم، القدرة على الاستعانة بهؤلاء قدرة على تحصيل الاستطاعة فلا يجب معها الحجّ وليس هو وحيداً في اختياره هذا، بل ذهب إليه المحقّق
[١]. جواهر الكلام ٢٥٨: ١٧.