مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٦ - السابع عصر الإحكام والازدهار
واحدة، وأمّا الاستقرار إذا تركه فى عام الاستطاعة فهو أمر يرجع إلى دليله. وبهذا يرتفع التنافى بين الطائفتين من الأحاديث.
ويؤيّد هذا الوجه ما ورد من التعبير فى مضمرة الصدوق بأنّه واجب على من «وجد السبيل» بلفظ الفعل مكان «أهل الجدة». نعم، لا يناسب ظاهر مرفوعة الميثمى حيث ذكر القيد فيها بعد حجّ البيت وقبل مَنِ اسْتَطَاع إلَيْه،- اللهمّ إلا أن يقال- كما حَكى بعض تلاميذ المحقّق البروجردى عنه أنّه لا يعتنى بمثل هذه الدقائق فى التعابير والألفاظ الواردة فى الروايات المنقولة، لأنّ النقل بالمعنى وقع فى كثير منها بحيث لا يبقى محلّ للاحتجاج بمثل هذه الظرائف الواردة والجزئيات المنقولة، لا سيّما فى مثل هذه المرفوعة التى بظاهرها نقل آية من الكتاب بزيادة ليست فى القراءات المعروفة المعتبرة، إلا أن تحمل على التفسير كما فى نظائرها.
ويؤيّد ما ذكرناه من الوجه، بل يدلّ عليه التعبير بمثل فعل الماضى فى الآية بقوله: مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْه لا بمثل اسم الفاعل كالمستطيع. فإنّ من استطاع فى السنة الماضية مثلًا لايقال له فى هذه السنة أو السنوات الآتية «أنّه استطاع». فهناك فرق واضح بين أن يقال «الحج واجب على المستطيع» وأن يقال: «الحجّ واجب على من استطاع». فإنّ الثانى ظاهر فى الحدوث لا الثبوت. فالآية تدلّ على وجوب الحجّ على من حدث له الاستطاعة لا من يكون مستطيعاً.
وأمّا ما ذكره بعضهم من أنّ «الجدة» لا تشمل الأموال السابقة لأنّها إمّا مشتقّة من الوجدان كما هو الأظهر أو الجديد فممّا لا شاهد له من اللغة بل تشهد عليه، فإنّ «الجدة» بمعنى الغنى والقدرة، والمضاعف منها لميستعمل إلا بمعنى الحضّ