مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الثانى مؤونة الحج الموصى به
وإليه يرشد ظاهراً ما فى رواية معاوية بن عمّار الآتية من التعليل فى تقديم الحجّ بأنّه فريضة، وإلا يلزم أن يكون التعليل بأمر تعبّدى وهو خلاف الظاهر، كما ذكره صاحب «التفصيل».[١]
هذا، ولكن الظاهر صحّة ما ذكره السيّد الخوئى فى اقتضاء القاعدة فإنّ تعلّق الإيصاء بالحجّ وبمثل العتق والصدقة سواء لا فرق فيه بين موارد الوصيّة لأنّ نفوذ الوصيّة هى بمعنى وجوب العمل بها، سواء تعلّقت بعمل واجب أو مندوب فإنّ الذى يجب فى مثل النذر والوصيّة هو الوفاء لا صيرورة المندوب واجباً كما قد أكّد عليه سيّد مشائخنا الإمام الخمينى فى غير موضع على ما يخطر بالبال، فنسبة الحجّ والصدقة والعتق من جهة تعلّق الوصيّة سواء. هذا من جهة اقتضاء القاعدة ولكن هناك أخبار دالّة على تقديم الحجّ على غيره من الوصايا المندوبة.
منها: ما أشرنا إليه من معتبرة معاوية بن عمّار، فروى الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم والطريق صحيح- عن زكريّا المؤمن- الذى قد وقع فى أسناد «كامل الزيارات» التى أكّد صاحبه ابن قولويه على أنّه ينقل فيه ما وقع له من جهة الثقات من أصحابنا ولم يخرج فيه حديثاً روى عن الشذاذ من الرجال عن معاوية بن عمّار فالرواية معتبرة على بعض المبانى، قال: «إنّ امرأة هلكت فأوصت بثلثها يتصدّق به عنها ويحجّ عنها ويعتق عنها، فلم يسع المال ذلك، فسألت أبا حنيفة وسفيان الثورى فقال كلّ واحد منهما: انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به فيقوى، ورجل قد سعى فى فكاك رقبته فيبقى عليه شىء فيعتق ويتصدّق بالبقية، فأعجبنى هذا القول وقلت للقوم- يعنى أهل المرأة-: إنّى قد
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٣٥٦: ١.