مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الثانى المراد من الكفاية بعد الرجوع
لكن قد مرّ منّا أنّ مفاد مثل هذه الروايات على اختلاف التعابير فيها هى نفس ما هو ظاهر الآية الشريفة وهو الاستطاعة العرفية فالأمر فيها يرجع إلى ما قلناه فى الدليل السابق. نعم، إن كان هناك جمود على هذه النصوص والأخذ بظاهرها كلًا على حدة فالأمر هو كما ذهب إليه.
وقد تحصّل ممّا مرّ التفصيل بين مثل الفقير الذى لا يقدر على التكسّب وهو معتاد بالاستعطاء والاستجداء فإنّه ليس له الرجوع إلى الكفاية وبين مثل طلاب العلم وعلماء الدين الذين يشغلهم الشأن الدراسى والعلمى عن التكسّب وقد جُعل لهم مثل هذه الأموال، فإنّ الرجوع بالكفاية يحصل لهم بمثلها.
وأمّا الذى لا يختلف حاله قبل الحجّ وبعده فذهب أكثرهم إلى استطاعته ووجوب الحجّ عليه وان لم يكن له رجوع إلى الكفاية خلافاً لما عليه الإمام الماتن وأمّا صاحب «التفصيل» فلم يتعرّض فى المسألة لخصوص هذا المورد ولا وجه لإدخاله فى سابقيه إن كان مراده شمول الاستدلال له أيضاً، ولعلّه نشأ من أنّه دامت بركاته عندما دخل فى شرح هذه المسألة عند الأمر الثانى، قد فوجئ هو ومئات الملايين من المسلمين فى داخل البلاد وخارجها بفاجعة عظيمة وحادثة كارثة يا لها من مصيبة وهى ارتحال سيّد مشائخنا وقائد صفوفنا الفقيه الأعظم الإمام الخمينى استاذه الأكبر سلام الله عليه وعلى أرواح الشهداء والصالحين والصدّيقين وحسن اولئك رفيقاً.
وعلى كلّ حال الظاهر صحّة ما اختاره الإمام لعدم صدق الاستطاعة عرفاً وهو يختلف عمّا مرّ فى الوجوب بالبذل إذا لم يعطه نفقة العيال ولم تكن عنده ولا يمنع الحجّ من تحصيلها لهم، وذلك لأنّ المبذول هناك لم يكن ملكاً مطلقاً