مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢١٩ - أدلة الأقوال وتقويمها
بالدين قبل وجوب الحجّ وإن وجب أو جاز التأخير إلى أجله كما في «الجواهر»[١] وبأنّه غير مستطيع مع الحلول والضرر متوجّه عليه مع التأجيل فيسقط الفرض كما مرّ من العلامة في «المنتهى»، بل وبأنّه غير مستطيع مع الدين مطلقاً، لعدم صدق السعة واليسار حينئذٍ واعتبارهما في تحقّق الاستطاعة هو الظاهر من روايتي أبي الربيع وعبدالرحيم القصير على اختلاف التعبير فيهما والمراد واحد ومحض القدرة على الوفاء في المؤجّل أو الحالّ مع رضى الدائن بالتأخير بعدئذٍ غير كاف في صدقهما فعلًا كما أفاده السيّد الحكيم ومن ذلك ذهب إلى هذا القول[٢].
أقول: يرد على الأوّل أنّ المراد من القبلية إن كان القبلية الزمانية كما هو الظاهر فلا فرق فيه من هذه الجهة بين تحقّق الدين والمال الوافي له وللحجّ معاً وتقدّم المال على الدين أو العكس كما هو المفروض. وذلك لأنّ الدين لا يمنع جواز تصرّف المديون في ماله بلا فرق في الفروض الثلاثة لأنّه على الذمّة وإن كان عينه موجوداً، كما جاز له الاقتراض وأداء الدين من طريقه مثلًا وهو من الواضحات. ولو منع من ذلك في الدين الحالّ فلا يمنع عند التأجيل أو الرضى بالتأخير ولو منع التصرّف فيه في المؤجّل أيضاً مع الوثوق بعدم التمكّن من الأداء عند حلول الأجل أو قل: مع عدم الوثوق بالتمكّن منه لكن لا يمنع منه عند الوثوق بالتمكّن. ومن هنا لم يثبت صاحب «الجواهر» على هذا الدليل واختار ما ذكرناه منه من التفصيل. وسيأتي تتمّة الكلام في الفروض. وإن كان
[١]. جواهر الكلام ٢٥٩: ١٧.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ٩٦: ١٠.