مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١٧ - الأمر الثانى الرجوع عن البذل بعد الإحرام
بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها، لأنّه لا شريك لله عزّ وجلّ فى شىء ممّا جعل له، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق
».[١] وقريب منها ما عن على.[٢]
مضافاً إلى إمكان إلغاء الخصوصية ومن هنا جعل صاحب «الوسائل» عنوان الباب «عدم جواز الرجوع فى الوقف والصدقة بعد قبضهما»، مع أنّه ليس فى الباب ما يصرّح بحكم الوقف. اللهمّ إلا أن يقال أنّ المراد بالصدقة فى بعضها هو الوقف. وعلى كلّ حال الظاهر من عموم العلّة وهى كبرى القياس فى كلامه عدم جواز الرجوع فى ما اعطى لله تعالى سواء كان صدقة، أو عتقاً أو وقفاً أو بذلًا للحجّ. ولم نر من تعرّض للمسألة من هذا الجانب. نعم، هذا أمر يرجع إلى الباذل ولا يعلم إلا من قبله نوعاً. كما أنّ الظاهر منه هو ما قد جعل لله تعالى وحتم له لا ما وعده ولا ما أعطاه بعضه دون بعض إلا بالنسبة إلى ما بذله أو صرفه له. والله العالم.
الأمر الثانى: الرجوع عن البذل بعد الإحرام
أمّا الرجوع بعد الدخول فى الإحرام فقد وقع الخلاف فيه بين الأعلام وتوقّف فيه بعضهم كالسيّد الفقيه فى «العروة» و المحقّق النائينى فقد حكى عنه عدم جوازه وشبّهه بلغوية رجوع مالك المكان عن إذنه فى الصلاة بعد الدخول فيها بالإحرام. وذهب الإمام الماتن إلى التفصيل بين جوازه ووجوب نفقة الإتمام.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٥: ١٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٣؛ راجع: ٤٢٣: ٩، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٤٢٢: ٩، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٤، الحديث ١.