مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨٣ - النذر قبل الحج والتزاحم لفعل آخر
وأمّا القوم الثانى فالعمدة فى استدلالهم على تقدّم الحجّ هو أهمّيته فى الإسلام وتقدّمه من هذه الجهة وهو يدلّ على أنّهم قد أخذوا المسألة من مصاديق التزاحم فى الامتثال، كما صرّح به غير واحد منهم، ولبّ الكلام فيه أنّ عدم العذر الشرعى ليس شرطاً للوجوب ولا مقوّماً للاستطاعة فوجوب الحجّ من هذه الجهة مطلق فيقع التزاحم، ومن هنا صرّح الإمام الماتن فى الحاشية بعمومية المسألة لجميع الواجبات والمحرّمات المزاحمة للحجّ ولزوم ملاحظة الأهمّ. هذا مضافاً إلى ما ذكره بعضهم هنا فى النسبة بين النذر والحجّ كما سنذكره.
هذا، والظاهر رجوع الوجوه الخمسة فى القول الأوّل إلى وجه واحد أو وجهين لا أكثر. بيان ذلك: أمّا الأوّل وهو صرف الوقت للنذر وعدم المجال للحجّ فإنّه أوّل الكلام، مضافاً إلى أنّه راجع إلى الوجه الثانى كما هو واضح وأمّا الثانى فهو أيضاً راجع إلى أنّه هل حصل هناك مانع من الاستطاعة أم لا فهو يتوقّف على الثالث، وهو أيضاً وإن لم يكن إشكال فى كبراه ولكن الكلام فى مانعية النذر وعدمها، فالعمدة هو الرابع والخامس.
أمّا الرابع وهو التنظير بباب الإجارة فقد اجيب عنه بالفرق بينهما وذلك لكفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه عند عقد الإجارة فى صحّة تمليكها وتملّك المستأجر لها، فلا يبقى مورد لتأثير الاستطاعة. بخلاف النذر، فإنّ اشتراطه حدوثاً وبقاءً برجحان النذر من حيث نفسه، ومع غضّ النظر عن تعلّق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة.
توضيحه: إنّ رجحان المنذور- المشروط به صحّة النذر- يجب أن يكون