مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤٨ - اشتراط نفقة العيال فى الاستطاعة
هذا كلّه يضاف إليه مثل خبر أبى الربيع الشامى فى تفسير الآية الذى قد رواه المشائخ الثلاثة وقد سبق ذكره وفيه: السعة فى المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقى بعضاً يقوت به عياله[١] وكذا خبر الأعمش عن جعفر بن محمّد فى حديث «شرائع الدين»، وفيه: «
وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله
».[٢] ونحوه مرسلة الطبرسى،[٣] بل ويفيده التعبير بالقوّة فى المال واليسار فى خبر عبدالرحيم القصير.[٤] فلا ريب فى أصل الحكم.
وأمّا تعميم الحكم إلى الإنفاق على كلّ من يلزم نفقته عرفاً ولو لم يكن الإنفاق واجباً شرعاً، فهو أيضاً واضح ممّا مرّ من الوجه الأصلى فى المسألة. فإنّ العرف إذا ألزم شخصاً الإنفاق على شخص فلا يراه مستطيعاً إذا لم يقدر على ذلك وإن لم يجب عليه. وهو المستفاد من نفى الحرج لو جعلناه دليلًا للحكم. كما أنّ المراد من العيال فى روايتى أبى الربيع والأعمش أيضاً هو هذا عرفاً.
فما عن «المنتهى» و «المدارك» من إرادة من وجبت نفقته عليه، أمّا من يستحبّ فلا؛ بدليل أنّ الحجّ فرض فلا يسقط بالنقل، ففيه منع واضح؛ فإنّه ليس من معارضة المستحبّ للواجب، بل من توقّف حصول الخطاب بالواجب عليه. وفرق واضح بين المقامين، كما أجاب به عن قولهما صاحب «الجواهر»، ثمّ أضاف: «بل الظاهر استثناء ما يحتاج إليه من مؤونة أضيافه ومصانعاته وغيرها من مؤنه له، ضرورة كون المراد بالاستطاعة على ما يظهر من هذه النصوص، وما
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩، الحديث ٤.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٣٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩، الحديث ٥.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٣٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩، الحديث ٣.