مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
صاحب «الوسائل» قبال الوجهين السابقين من الشيخ، واستظهر أنّ مراد الصدوق أيضاً هو هذا. واستدلّ له بروايات دالّة على عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحجّ وذكرها فى باب مستقلّ وبروايات وجوب إجبار الناس على الحجّ وذكرها أيضاً فى باب آخر مستقلّ. كما أنّ صاحب «الحدائق» أيضاً وإن جعل الأظهر الحمل على تأكيد الاستحباب ولكنّه اعتبر الأخبار الدالّة على أنّه لو اجتمع الناس على ترك الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم ولاستحقّوا العذاب، مؤيّدةً لهذا الاحتمال.[١]
كما أنّ صاحب «الذخيرة» أيضاً مال إليه واستقربه قبال الحمل على البدلى، أو الاستحباب بقوله: «ولعلّ هذا الوجه أقرب الوجوه».[٢] وجعله الفاضل الهندى أحد الاحتمالين والآخر تأكّد الاستحباب[٣] ذكر صاحب «العروة» نفى البعد عن هذا الوجه. وقد مرّ بعض تلك الروايات المأخوذة شاهدة له، وهى صحاح أبناء سنان والبخترى وسالم، وعمّار وغيرهم عن أبى عبدالله فى وجوب إجبار الناس على الحجّ لو تركوه ولا نعيدها.
هذا، ولكن استغربه صاحب «الجواهر» وجعل هذا المعنى أيضاً مخالفاً لإجماع المسلمين ظاهراً فلابدّ فى نظره الشريف من طرح هذه الطائفة الثانية أو تنزيلها على ما ذكره فى كلامه. ثمّ أضاف:
«ونصوص الجبر خارجة عمّا نحن فيه، ضرورة عدم اختصاصها بأهل الجدة كما يؤمى إليه اشتمال الصحيح، منها على أنّه إنْ لم يكن لهم مال أنفق عليهم من
[١]. الحدائق الناضرة ٢٢: ١٣.
[٢]. ذخيرة المعاد: ٥٤٩.
[٣]. كشف اللثام ٩: ٥.