مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الأول إجزاء الحج البذلى عن حجة الإسلام
حجّه حجّة الإسلام بشرط أن لا يتحقّق له الاستطاعة بعده فإن مات قبل حصول ذلك كان حجّه حجّة الإسلام وإلا كان عليه الحجّ ثانياً فاختلافهما بالإطلاق والاشتراط.
ومن هنا قد مال هو إلى قول الشيخ فى «الاستبصار». لكن بعد ما مرّ منّا من وضوح الإجزاء وعدم الفرق بين الاستطاعتين واستبعاد مثل هذا الجمع عند العقلاء، كما قيل لا وجه للميل إلى مختار الشيخ هناك ولا سيّما مع ملاحظة صدور خلافه من نفسه فى غيره. هذا مضافاً إلى أنّ هناك وجهاً آخر فى الجمع بينهما وهو لا بأس به وإن أباه ظاهر اللفظ فى الثانية وهو ما ربما يظهر من المشهور كما نفى عنه البأس صاحب «الجواهر» وقال: كما عن المشهور بل لعلّه الظاهر عند التأمّل.[١] وحُكى عن «المهذّب» و «الجامع» و «المعتبر» كما فى «كشف اللثام» وقد ذكرنا تصريح الشيخ به فى «النهاية» و «التهذيب»، وهو حمل الثانية على الاستحباب.
وأمّا ما اورد عليه صاحب «التفصيل» من بُعد ذلك جدّاً وأنّ ظاهر الثانية كون الحكم الثابت بعد اليسر مختصّاً بمن حجّ عن استطاعة بذلية مع أنّه لو كان المراد هو الحجّ الاستحبابى لما كان مختصّاً به لأنّ استحباب الحجّ ثابت للجميع، ففيه: أنّ الكلام كلّ الكلام فى أنّ الطائفة الثانية وإن كان ظاهرة فى الوجوب لكن لا بدّ من رفع اليد عن الظاهر ترجيحاً للنصّ أو الأظهر وهو الطائفة الاولى، وأمّا عدم اختصاص الاستحباب بمن حجّ عن بذل، فلا ينافى ذكره بالخصوص للبيان خصوصاً أو للتأكيد فيعير مستحبّاً مؤكّداً. ولعلّه لذلك أمر دامت بركاته بالتدبّر.
[١]. جواهر الكلام ٢٦٧: ١٧.