مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٣ - الأمر الأول إجزاء الحج البذلى عن حجة الإسلام
حصول الإجزاء فى الحجّ البذلى
المسألة كما ترى ذات أمرين؛ أحدهما أصل الإجزاء فى الحجّ البذلى، والثانى الإجزاء وعدمه عند رجوع الباذل فى الأثناء. فنتكلّم فى أمرين.
الأمر الأوّل: إجزاء الحجّ البذلى عن حجّة الإسلام
قد ذهب الأصحاب إلا ما حكاه صاحب «الجواهر» عن «الاستبصار» الذى لم يعدّه للفتوى، إلى إجزاء الحجّ البذلى عن حجّة الإسلام، كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً على حدّ تعبير بعضهم.[١] والحكم فى كمال الوضوح بعد ما مرّ منّا مراراً من أنّ الملاك الوحيد فى وجوب حجّة الإسلام هو الاستطاعة العرفية وهى تحصل مرّة بمثل الاكتساب والامتلاك الذى يعبّر عنه فى كلماتهم بالاستطاعة المالية ومرّة ببذل الآخر بالتمليك أو الإباحة أو الهبة أو الوقف أو الوصيّة أو غيرها ولا فرق بينهما فى صدق عنوان الاستطاعة وقد لاحظت وضوح الأمر فى بعض نصوص الباب أيضاً كصحيحة الحلبى المفسّرة للآية المصرِّحة بأنّ من عرض عليه الحجّ هو ممّن يستطيع وكذا رواية أبى اسامة. فالحجّ البذلى أيضاً هو حجّة الإسلام ولا فرق بينه وبين القسم الآخر من هذه الجهة والتعبير الشائع بالإجزاء عن حجّة الإسلام كما فى المتن تبعاً لغيره حتّى من بعض الرواة لا يخلو من مسامحة فى التعبير والأقرب إلى الواقع والأنسب به هو عبارة صاحب «الجواهر» حيث قال: «إنّ حجّ المبذول له حجّ
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٣٩: ١٠.