مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠١ - عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحج البذلى
والاختلال فيها بعد الرجوع منه بلا فرق فى ذلك بين حصول الاستطاعة بالبذل وغيره كما صرّح به الإمام الماتن عند تصريحه بعدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية. هذا لا كلام فيه. وأمّا إذا لم يرجع إلى الكفاية بعد الحجّ لكن ليس على حدّ يصدق معه العسر والحرج المنفيان فيتصوّر على صورتين:
إحداهما ما إذا لم يكن للحجّ فى عدم الكفاية شىء من التأثير؛
ثانيتهما ما إذا كان الحجّ مؤثّراً فى زوال الكفاية. ولم نر من فصّل بينهما وربما يلاحظ نوع خلط فيهما.
أمّا الاولى فالظاهر عدم اشتراط الرجوع إليها فى وجوبه بالبذل فإنّه لا يقلّ عمّا إذا كان فاقداً لنفقة العيال ولم يكن للحجّ فيها أثر وجوداً وعدماً كما مرّ قبل هذا الفرع. اللهمّ إلا أن يقال بعدم حصول الاستطاعة العرفية معه وإن كان الحجّ وتركه سيّان فى ذلك، ولكن فيه تأمّل واضح فإنّ العرف لا يرى دخلًا للحجّ هنا فى حصولها وعدمه. كما أنّ نفى الحرج أيضاً لا يرى هنا لأنّ الحرج لا يأتى من ناحية السفر والحجّ حتّى ينفى. وأمّا رواية الشامى لو سلّم شمولها للحجّ البذلى أيضاً فلا تجرى فى هذه الصورة لأنّ الظاهر منها كما أفاد النراقى هو إذا أنفق فى الحجّ من كفاية وهنا ليس كذلك.
وأمّا الصورة الثانية وهو إذا كان للحجّ أثر فى عدم الرجوع إلى الكفاية، كما مثّل له المحقّق الخوئى لفرض تحقّق الحرج، فالظاهر من إطلاق كلام الأصحاب عدم اشتراطه هنا أيضاً، والدليل عليه ما مرّ من اختصاص أدلّة اشتراطه بالاستطاعة الملكية وإطلاق أدلّة الحجّ بالبذل ومورد الحرج خارج عن الفرض.
هذا، ولكن لقائل أن يقول: أىّ فرق بين نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية؟