مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٢ - عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحج البذلى
فإنّهما يرتضعان من ثدى واحد؟ فهل هناك فرق عرفاً بين نفقة العيال فى مدّة حجّ المعيل وبعد رجوعه من الحجّ مع أنّه تضاف نفقته أيضاً إلى نفقتهم؟ فهل للزمان عند السفر وبعد السفر أثر فى الحكم؟ ونحن نرى أنّ الأصحاب قد اتّفقوا على اشتراط نفقة العيال إذا كان الحجّ موجباً لعدمها، مع أنّه لم يكن هناك دليل خاصّ عليه على ما ذكروه وإن قلنا إنّ من الممكن الاستدلال له ببعض النصوص أيضاً. وقد تمسّكوا إمّا بمثل ما ذهب إليه صاحب «المستمسك» من أنّ وجوب الإنفاق عذر شرعى يمنع الاستطاعة، وأمّا وقوع التزاحم بين دليلى الإنفاق والحجّ وترجيح الأوّل لأنّه أهمّ، كما اختاره الفقيه الخوئى. فما المانع من جريان الوجهين هنا؟ ومن هنا نرى أنّ المحقّق النراقى قد ذهب إلى أنّ إثبات اشتراط وجوب نفقة العيال هنا من أدلّة استثنائها مشكل، قال: «لأنّ سبيلها سبيل أدلّة استثناء الكفاية.»[١]
ومراده فى ما يبدو من كلامه أنّ اشتراط نفقة العيال إن كان يستند إلى مثل رواية أبى الربيع فإنّها شاملة لاشتراط الكفاية أيضاً. نعم، إن كان دليله نفى العسر والحرج فهو أمر آخر.
هذا على ما هو المعروف من مبانى الأصحاب، وأمّا على ما ذهبنا إليه عموماً وهنا خصوصاً أنّ ما يوجب الحجّ هو حصول الاستطاعة العرفية سواء بمثل الاكتساب والملك أو بالبذل، فالعرف كما لا يقضى بها إن كان الحجّ مانعاً من الإنفاق، كذلك لا يقضى بها إذا كان موجباً لعدم الكفاية بعد الرجوع، كما إذا كان شغله بحيث لو غاب عنه مدّة سفر الحجّ سينزع منه ويشتغل مكانه فرد آخر.
[١]. مستند الشيعة ٥٤: ١١.