مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٩ - ١ - التأكيد على كمال التشريع الإسلامي والاستنتاج منه
والجواز لاينافى استقرار القضاء عليه. وأمّا جواز التأخير فى الصلاة إلى آخر وقتها فالظاهر أنّه لدليل خاصّ لا للوثوق ببقاء إمكان الإتيان بها ولهذا يجب عليه القضاء بعد مضىّ مقدار وقت الصلاة من أوّل الوقت لو طرأ مانع شرعى من الإتيان بها كالجنون والإغماء والحيض، ويجب عنه لو مات بعد ذلك الوقت. فتسرية الحكم إلى الصلاة لو لم يثق ببقاء الإمكان كما التزم به السيّد الخوئى ليس فى محلّه.
ومن تلك الوجوه القاصرة، الاستدلال بالكتاب كما فى «المسالك» ومراده ظاهراً دلالة الأمر بالحجّ فى الآية على الفورية كما هو صريح العلامة فى «المنتهى»، قال فى الدليل على الفورية: «لنا قوله تعالى: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا والأمر على الفور».[١]
فإنّ هذا كما هو واضح يرجع إلى مبنى الأصحاب فى صيغة الأمر، ونحن مع الذين ذهبوا إلى أنّها بنفسها لاتدلّ على الفور ولا التراخى، لا بمادّتها ولا بهيئتها، وليس هنا فى الآية قرينة حالية أو قولية على إرادة الفور. فالاختلاف يرجع إلى المبنى، والأمر سهل.
ومن الثانية أيضاً التمسّك بالأخبار الواردة فى بذل الحجّ الظاهرة فى وجوب القبول والإتيان به فى نفس العام، ولا فرق بينه وبين ما نحن فيه من هذه الجهة، وتلك مثل ما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم- والرواية صحيحة- فى حديث قال: قلت لأبى جعفر: فان عرض عليه الحجّ فاستحيى؟ قال: «
هو
[١]. منتهى المطلب ١٤: ١٠.