مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٣ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
ولا يخفي مع ذلك أنّ في الآية الشريفة تلويحاً إلي ما ذكرناه إن لم يكن فيها شاهدٌ له وهو قوله تعالي: وَأذّنْ في النّاسِ بِالْحَجِّ يَأتُوكَ رِجالًا وَعَلَي كُلِّ ضامِرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلّ فَجٍّ عَمِيقٍ[١] فإنّه تعالي أمر إبراهيم بالتأذين بالحجّ حتّي يأتوه؛ سواء كانت لهم الراحلة أو لم تكن وكانوا راجلين.
ومع ذلك لا بأس بالمرور على روايات المسألة زيادة على ما مرّ.
الكلام فى روايات المسألة
منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر: قوله تعالى: وللهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا قال: «
يكون له ما يحجّ به
». قلت: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى؟ قال: «
هو ممّن يستطيع ولم يستحي؟!
» ولو على حمار أجدع أبتر! قال: «
فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل
»[٢].
ومن المعلوم إنّ الملاك الوحيد في الرواية وجود «ما يحجّ» عرفاً وهو يوافق الراحلة وعدمها. نعم، حيث كان الناس بحاجة إليها غالباً قال: عليه أن يحجّ ولو على حمار أجدع أبتر، بل وإن كان ممّن يحصل على الراحلة في بعض الطريق فقط وكان قادراً على المشي في بعضها. ومن المعلوم أيضاً عدم الخصوصية للبعض، فمن كان يستطيع المشي في كلّها عرفاً يجب عليه.
ونحوه ما رواه الصدوق صحيحاً عن العلاء بن رزين عن أبي عبدالله[٣]
[١]. الحجّ( ٢٢): ٢٧.
[٢]. تهذيب الأحكام ٤: ٤؛ راجع: وسائل الشيعة ٣٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٣٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٢.