مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الأول إجزاء الحج البذلى عن حجة الإسلام
فإنّه قد جمع بين الطائفتين بأنّ الصحّة لا تنافى وجوب الإعادة إذا أيسر واستطاع. لكن قد اورد عليه بأنّ التعبير بالتامّ فى صحيحة معاوية هو بمعنى الإجزاء ولا مجال لحمله على مجرّد الصحّة واستحقاق الثواب حتّى لا ينافى الوجوب إذا أيسر. ويؤيّده ذيل الحديث- كما فى «الجواهر» و «الحدائق»- لأنّه أمر الناصب بالإعادة مع أنّه لا يجب عليه كما عن المشهور، والسياق واحد. كما أنّ صاحب «الحدائق» قد نبّه على أنّ دلالة الحديث على الإجزاء أنسب من دلالته على عدمه. قال: فإنّه صريح فى كونه قضى حجّة الإسلام وحينئذٍ فالأمر بالحجّ ثانياً محمول على الاستحباب.[١]
وهناك وجوه اخرى للجمع بينهما، أحدها وثانيها ما أبدعه صاحب «الوسائل» من حمل الثانية على الوجوب الكفائى وهو عدم جواز تعطيل الكعبة، كما مرّ الكلام فيه إجمالًا، وعلى كون الحجّ الأوّل نيابة عن غيره. وكلاهما كما ترى فى نهاية البعد ولعلّ طرحها أولى منهما.
وأمّا المحقّق الهندى فذكر مضافاً إلى الوجه الثانى فى كلام صاحب «الوسائل»، الحمل على عدم بذل الاستطاعة فإنّ الحجّ به إنّما يستلزم استصحابه أو إرساله فى الحجّ وهو أعمّ ولا يأبى عنه تسميته حجّ الإسلام[٢].
رابعها ما حكى عن بعض المعاصرين من مفسّريّة الثانية للُاولى، لأنّ الظاهر من الاولى أنّ حجّه حجّة الإسلام إلى آخر عمره، أى من دون قيد وشرط ولازمه عدم وجوب الحجّ عليه ثانياً وإن استطاع، ومقتضى الطائفة الثانية أنّ
[١]. الحدائق الناضرة ١٠٦: ١٤.
[٢]. كشف اللثام ١٠٣: ٥.