مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥١ - المناقشة فى البطلان
المناقشة فى البطلان
وعلى كلّ حال قد أكّد الفقيه اليزدى على أنّ مقتضى القاعدة الصحّة كما فى مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، قال: إذ لا وجه للبطلان إلا دعوى أنّ الأمر بالشىء نهى عن ضدّه وهى محلّ منع، وعلى تقديره لا يقتضى البطلان لأنّه نهى تبعى. انتهى كلامه رفع مقامه. وكفى فى المنع عن الاقتضاء ما قد أصرّ عليه الإمام العلامة من مبناه المعروف فى المسألة ونظائرها بأنّ كلّ حكم كلّى قانونى هو خطاب واحد متعلّق لعامّة المكلّفين بلا تعدّد ولا تكثر فى ناحية الخطاب، بل التعدّد والكثرة فى ناحية المتعلّق. وأنّ الميزان فى صحّة الخطاب الكلّى هو إمكان انبعاث عدّة من المخاطبين بهذا الخطاب لا انبعاث كلّ واحد منهم لبطلان القول بالانحلال. وقد بسط الكلام فيه مع ذكر مقدّمات فى مسألة اقتضاء الأمر بالشىء النهى عن ضدّه وعدمه.
ومنها: أنّ الأحكام الشرعية الكلّية غير مقيّدة بالقدرة، لا شرعاً ولا عقلًا، وإن كان حكم العقل بإلاطاعة والعصيان فى صورة القدرة، فتشمل الجاهل والعاجز بإطلاقها، ومنها أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن، والذى يكون غير مقدور هو جمع المكلّف بين متعلّقيهما فى الإتيان وهو غير متعلّق للتكليف، إلى تمام كلامه رفع مقامه وأعلى الله كلمته.[١] فارجع إليه واغتنمه فإنّ كلامه هذا أمام الكلمات فى المسألة.
ومنها: القول بالترتّب الذى كان يؤكّد عليه بعض مشائخنا العظام تبعاً
[١]. تهذيب الاصول ٤٢٩: ١- ٤٤٦.