مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٨ - فرع تأخير الحج معصية كبيرة أم لا؟
الخوئى الدليل عليه خلافاً لعدم الاستبعاد فى كلام السيّد المحقّق اليزدى[١] والتحق به فى النفى الفاضل اللنكرانى،[٢] ولعلّه بل الظاهر أنّه دليل عدم التعرّض له فى المتن، كما يشهد به مخالفته للسيّد المحقّق اليزدى حيث إنّه قد ذهب فى «العروة الوثقى» إلى عدم بعد كونه معصية كبيرة، فإنّ الإمام قال هناك: «محلّ تأمّل لو لم نقل محلّ منع، نعم لايبعد مع كون التأخير استخفافاً.»[٣] وعلى كلّ حال فالظاهر أنّه لا دليل على كون التأخير كبيرة موبقة إلا ما ذكروه من الوجوه التى لاتخلو كلّها إلا من ضعف فى السند، أو فى الدلالة، أو كليهما، أمّا الإجماع المدّعى ونفى الخلاف ففيهما ما فيهما.
وأمّا ارتكاز أهل الشرع فلايعلم إحرازه ومع ثبوته فى هذه الأعصار يحتمل كونه ناشئاً من هذه الأقوال والتصريحات. فتأمّل.
وأمّا كونه من جملة الاستخفاف بالحجّ الذى ذكر أنّه من الكبائر فى رواية فضل بن شاذان عن أبى الحسن الرضا فى كتابه إلى المأمون، كما استدلّ به صاحب «الجواهر»، ففيه ما مرّ فى الاستدلال به على أصل الفورية من كونه أخصّ من المدّعى، مضافاً إلى ضعف السند.
وأمّا ما قيل من أنّه قد يصادف الترك أصلًا الذى لا إشكال فى أنّه كبيرة، فمعلوم أنّه لا يصير دليلًا على كونه أيضاً كبيرة بصرف المصادفة أحياناً، مع أنّه يلزم ارتكاب الكبيرتين إن أخّره عن عام الاستطاعة ومات قبل العام الآتى. فتأمّل.
وأمّا إطلاق اسم الكفر عليه فى الكتاب والسنّة فأمره فى الضعف، بل الوهن
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٠: ٢٦- ١١.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٧: ١.
[٣]. العروة الوثقى ٤٢٠: ٢، مسألة ١.