مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٠ - الأمر الأول وجوب تحصيل مقدمات الحج
لو لم تحصل قبل زمان الحجّ يفوت هو فى وقته، وجب تحصيلها. وهذا بإجماله لا كلام فيه، ولولا ذلك يلزم إمكان فوت الحجّ فى غالب أفراده كما هو واضح، وإنّما الكلام والبحث فى كيفية حصول الوجوب لمثل هذه المقدّمات التى تعبّر عنها بالمقدّمات المفوّتة، والمشكلة فى ما يبدو قد نشأت من انضمام أمرين لا مفرّ منهما فى نظرهم؛ أحدهما أنّ وجوب المقدّمة لا بدّ وأن يصدر وينشأ من وجوب ذى المقدّمة، وثانيهما أنّ فى مثل مقدّمة الحجّ من المقدّمات المفوّتة يوجد فصل بين زمان الواجب وهو ذو المقدّمة وزمان وجوب المقدّمة، فكيف ينشأ وجوبها ويلزم، مع أنّ الواجب لمّا يأت زمانه؟ وهذا لا فرق فيه ظاهراً بين القول بوجوب المقدّمة شرعاً وعدمه.
فذهب صاحب «الفصول» إلى قسمة الواجب بالمنجّز والمعلّق فى الموقّتات. وقال بجواز تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب الذى يعبّر عنه بالواجب المعلّق،[١] فالوقت قيد للواجب لا للوجوب، فالوجوب يتحقّق بحصول الاستطاعة ولا يتقيّد بحصول الزمان.
والشيخ الأنصارى قد قام بحلّ المشكلة فى ما نسب إليه فى دائرة تشمل جميع الشروط، بلا فرق بين الوقت وغيره، وقال إنّ القيد يرجع فى جميع شرائط الوجوب إلى المادّة خلافاً لما اشتهر من رجوعها إلى الهيأة، فالوجوب الذى هو مدلول الهيئة مطلق دائماً، فكلّ ما يتوهّم من رجوع القيد إلى الوجوب فهو راجع إلى المادّة أى الواجب.[٢]
[١]. الفصول الغروية: ٧٩.
[٢]. مطارح الأنظار ٢٥١: ١- ٢٥٢.