مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٨ - أدلة وجوب الفحص
عندي حتّى حال عليها الحول أزكّيها؟ قال: «
إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة من فضّة ودع ما سوى ذلك من الخبيث
». قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلا أنّي أعلم إنّ فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: «
فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّى ما خلص من الفضّة لسنة واحدة
»[١].
وجه الاستدلال بها أنّ التصفية لخلوص الفضّة من بين النحاس والرصاص هي من المصاديق الواضحة للفحص، فإذا لم يكن لباب الزكاة خصوصية في الحكم يجري ذلك في غيرها على سواء.
لكن قد وقع الإشكال فيه أوّلًا بضعف السند بالجهالة في زيد الصائغ وذكر بعض قرب احتمال كون الصواب «يزيد الصائغ» كما ذكر «بريد» في أحدى النسخ من «الكافي»، فإنّ يزيد الصائغ قد عدّ في أصحاب الباقر والصادق وله روايات، وأمّا زيد الصائغ فليس له إلا هذه الرواية ورواية اخرى مردّدة بين زيد ويزيد في النسخ، لكن لا يزيد هذا الاحتمال إلا زيادة الضعف في السند لأنّه عدّ في الكذّابين المشهورين. أضف إلى ذلك أنّ محمّد بن عبداللّه بن هلال أيضاً لم يذكر فيه شيء إلا أنّه ليس قليل الرواية وتبلغ رواياته إلى سبعين رواية على ما ذكره السيّد الخوئي. فلا يبقى إلا أن يقال بانجبار الضعف بعمل الأصحاب بها، مع أنّهم قائلون بعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، كما أشار إلى العمل بها صاحب «الجواهر»[٢] والسيّد الفقيه في الأسئلة والأجوبة
[١]. وسائل الشيعة ٩، ١٥٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ١٩٥: ١٥.