مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤٣ - وجوب الحج عند الشك فى بقاء ما به الكفاية
الدائر بين الأفواه فاستصحاب بقاء المال لا يلزم منه الحكم إلا بالأصل المثبت. كذا قيل.
ولكن الظاهر أنّ العرف لا يفرق بين هذين العنوانين فرقاً معتدّاً به ويستعمل كلًا منها مكان الآخر بلا مسامحة فى الاستعمال فعلى الثانى أيضاً يعتبر العرف بقاء المال عبارةً اخرى عن الرجوع إلى الكفاية. ويشهد له شهادة واضحة أنّه قد ذكر كلا العنوانين فى روايات المسألة بل هما فى رواية واحدة مثل رواية أبى الربيع الشامى لا سيّما على نقل المفيد وما رواه الصدوق بإسناده عن الأعمش ولا سيّما مرسلة الطبرسى التى قد جمعت بين «نفقة من تلزم نفقته» و «الرجوع إلى الكفاية».
هذا، ولو أبيت عن اتّحاد العنوانين عند العرف واقعاً فلا أقلّ من كون الواسطة بينهما أمراً خفيّاً يعدّ فى العرف الحكم الشرعى المترتّب على الثانى حكماً للمستصحب، وهو لا يقلّ عن مثل أصالة عدم دخول هلال شوّال فى يوم الشكّ المثبِت لكون غده يوم العيد فيترتّب عليه أحكام العيد، مع أنّ مجرّد عدم الهلال فى يوم لا يثبت آخريته ولا أوّلية غده للشهر اللاحق كما مثّل به الشيخ الأنصارى وذكر قضاء العرف بعدم الفرق بينهما، وأخرجه من موارد عدم حجّيته الأصل المثبت.[١]
ومنها: إنّ الدليل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية إن كان هو نفى الحرج المقتضى لاستثناء ما به الكفاية بعد العود، كما هو أحد الوجوه المستدلّ بها بل قيل إنّه العمدة فى المسألة، يرجع الشكّ فى البقاء إلى الشكّ فى تحقّق الحرج
[١]. فرائد الاصول ٦٦٥: ٢.