مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٧٦ - حصول الاستطاعة بالإباحة
الملك. وما روى فى مثل صحيح الحلبى من أنّه: «
إذا قدر الرجل على ما يحجّ به
» الظاهر فى الأعمّ منه يجمع بينه وبين غيره بتقييده بالملك وعدم الاجتزاء بمجرّد الإباحة.
وقد أضاف فى الإشكال على اختيار صدق الاستطاعة بمجرّد الإباحة اللازمة، عدم ظهور الفرق بين هذه الإباحة والإباحة الشرعية؛ مع أنّه لا يقولون بالاجتزاء بالثانية فى حصولها.[١]
وأمّا المحقّق الخوئى فقد ناقش فيه بأنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد إذا ورد فى متعلّقات الأحكام كقولنا «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» لا فى موضوعاتها، لعدم التنافى كنجاسة الخمر والمسكر. والمقام والقياس بالإباحة الشرعية فى غير محلّه وذلك لعدم صدق الاستطاعة بمجرّد إباحة مثل الأسماك فى البحر، وهذا بخلاف المقام الذى يجوز له التصرّف من قبل المالك فعلًا وهو مستولٍ على المال ومسلّط عليه. ومن هنا ذهب إلى عدم لزوم التقييد باللزوم، فإنّ الإباحة عند حصولها يصدق الاستطاعة، سواء كانت لازمة أو جائزة.[٢]
هذا، ولا يخفى أنّ المناقشة هذه فى كلام «المستمسك» واردة فى أصلها إذا لم تكن نصوص الطائفتين بصدد تفسير الاستطاعة فى الآية، لكن بعد ورودهما فى ذلك فالظاهر أنّه لا يبقى وجه للجمع إلا بما ذكره صاحب «المستمسك». هذا لو ذهبنا إلى ظهور اللام فى هذه النصوص فى الملكية وأمّا لو قلنا بأنّها ظاهرة فى مطلق الاختصاص كما هو أحد القولين فيها هنا فلا تنافى كما هو ظاهر.
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١١٦: ١٠- ١١٧.
[٢]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١١٤: ٢٦- ١١٥.