مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢١١ - حكم الاقتراض للحج
وقال إنّه غير ظاهر؛ لأنّ الاستدانة لا توجب الاستطاعة كلّية. والحقّ معه إجمالًا ولا سيّما بعد ما اخترنا من عرفية الاستطاعة شرعاً ومنه يعلم وجه عدم الإجزاء كما صرّح به في المتن، لكن التحقيق التفصيل فيه بعد الاستدانة وحصول الدين ويأتي بيانه في المسألة التالية.
وأمّا لو كان له بإزائه مال لكن لا يمكنه الآن الإنفاق منه، كما إذا كان ماله غائباً أو حاضراً لكن لا يمكن صرفه فيه كالمرهون عند غيره أو لا يوجد راغب في شرائه أو كان له دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل أجله وقد مرّ ذكره فقد وقع الخلاف في وجوب الحجّ بالاستقراض وعدمه. فاستظهر السيّد الفقيه الوجوب تبعاً للشهيد[١] والسيّد السند[٢] قال: لصدق الاستطاعة عرفاً. وأضاف: إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذٍ لا يجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة[٣] وقد منع منه غير واحد من أصحاب الحاشية، منهم الإمام المصنّف هنا وهناك وذلك لعدم صدق الاستطاعة وأنّه من قبيل تحصيلها. والحقّ معهم على ما يظهر من قضاء العرف فإنّ المال في مثل المورد وجوده كعدمه إذا لم يمكنه التصرّف فيه أو كان التصرّف غير عقلائي، كما إذا كان في بيعه ضرر عظيم عليه وإمكان الأداء بعده منه يكون كإمكان أدائه من غيره ولا دخل له فيه من هذه الجهة؛ فلو كان الاقتراض حينئذٍ واجباً كان يجب في الصورة الاولى وهي ما لم يكن له الآن بإزائه مال ولكن يمكن له الأداء بعده بسهولة. فالاستطاعة كما هو ظاهر لا تدور على عاتق
[١]. الدروس الشرعية ٣١١: ١.
[٢]. مدارك الأحكام ٤٤: ٧.
[٣]. العروة الوثقى ٣٧٦: ٤.