مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الثانى المراد من الكفاية بعد الرجوع
المؤونة لما بعدها فعلًا فالظاهر وجوب الحجّ عليه لصدق الاستطاعة من دون توقّف إلى مؤونة تمام العمر ولا يستفاد من الأخبار أكثر من ذلك، وكذا من كثير من كلمات القدماء».
هذا فى أصل المراد بالكفاية وأمّا حصولها بمثل الزكاة والخمس وكذا الاستعطاء فى مثل الفقير الذى من عادته ذلك، فإن كان الدليل لشرطية الرجوع بالكفاية هو نفى الحرج والعسر كما قيل فهو كذلك ويجب الحجّ. وإن كان الدليل أنّ الاستطاعة لا تتحقّق عند العرف مع عدم وجود الكفاية كما ذهبنا إليه وجعلناه أصل الدليل فى المسألة فقيل بعدم الوجوب لعدم صدقها فى من يمضى أمره بمثل الخمس والزكاة. لكن ما يتّجه بالبال هو أنّ الأمر ليس على هذا الإطلاق، فإنّ هناك فرق بين مثل الفقير الذى لا يقدر على التكسّب ويمضى أمره بالسؤال والاستعطاء وبين من يقدر عليه ولكن يقوم بعمل وشغل كالتعلّم والتعليم للعلوم الدينية من غير أن ينشأ هذا العمل من مثل الإجارة ولا يكون من بابه، لكن هناك رواتب من محلّ مثل الخمس والزكاة اختصّت لمثلهم وهى لائقة بهم وعونهم على نشر الدين، فإنّ العرف لا يفرق بين مثل هذه الرواتب وبين ما يأخذه العمّال والموظّفون فى المعامل والدوائر والمؤسّسات الحكومية. فأىّ فرق بين طالب العلم الذى يأخذ الرواتب الشهرية من محلّ الخمس وبين القاضى الذى يموّنه الحاكم الإسلامى ولا يجوز له أخذ الاجرة فى قبال الحكم؟ ولعلّه من هنا اختار أكثرهم الوجوب تبعاً للسيّد الفقيه صاحب «العروة».
هذا من حيث قضاء العرف. نعم، إن ذهب ذاهب إلى أنّه لا صلة بين عمل طلاب العلوم الدينية مثلًا وبين أخذهم لمثل الخمس وليس لقدرتهم على