مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠٠ - حكم الحاجة إلى النكاح
يتردّى في كيفية الصرف يوجب السقوط وأمّا مجرّد القصد بالتحفّظ فلا[١].
أقول: فيه مضافاً إلى ما أوردنا على هذا المبنى من أنّ المدار في المسألة هو صدق الاستطاعة عرفاً وعدمه لا الحرج وعدمه، أنّ الشكّ هنا في الاقتضاء لا المانع حتّى يقال إنّه من جانبه لا الشرع وذلك كالمديون الذي قد حلّ دينه وعنده المال بقدر الزاد والراحلة ولا يريد أداؤه، فإنّه لا يصدق عليه الاستطاعة إلا بالتعبّد المحض بظاهر تفسير الاستطاعة في النصوص وهو التمكّن من الزاد والراحلة كما هو عليه في مسألة الدين أيضاً، ونحن لا نوافقه كما أنّ الأصحاب أيضاً قد تركوا هذا التعبّد المحض، ومن الشواهد عليه مختارهم في من عليه الدين وقول السيّد الفقيه عند القول بعدم الوجوب إلا مع التأجيل والوثوق بالتمكّن من أدائه عند الحلول، وتصريحه في الاستدلال بعدم صدق الاستطاعة وتلقيه بالقبول من جانب أكثر أصحاب الحاشية[٢] كما يأتي تفصيله.
وعلى كلّ حال ما ذكره الماتن في الفرع الأوّل هو الأقوى بإطلاقه.
حكم الحاجة إلى النكاح
وأمّا الثاني وهو الحاجة إلى النكاح وعنده الزاد والراحلة فذهب الأصحاب إلى تقدّم الحجّ مطلقاً أو مع عدم لزوم المشقّة وقيّدها بعضهم بالعظمة وإلا فيجب الحجّ والعمدة في كلامهم هو أخذ المسألة من باب التزاحم، وحيث إنّ النكاح في الأصل من المندوبات فالحجّ يقدّم عليه إلا إذا كان في تركه ضرر عليه،
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٨٢: ٢٦- ٨٣.
[٢]. العروة الوثقى ٣٧٨: ٤.