مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣ - السادس عصر الاتساع والمقارنة والتبويب
دلالة لها على أزيد من المرّة ومع الشكّ فى وجوب الزائد تجرى البرائة.[١] وإلى هذا الأصل أشار صاحب «الجواهر» أيضاً.
أقول: ما ذهب إليه صاحب «الجواهر» من أنّه مقتضى إطلاق الأمر فإن كان المراد منه الإطلاق فى ناحية الأمر لا الصيغة والمدلول الوضعى كما هو الظاهر فهو صحيح بمعنى جواز الاكتفاء بمرّة واحدة وعدم وجوب الزائد عليها فهو لاينافى الدليل على وجوبه كلّ عام لو كان هناك دليل. وإن كان غيره وهو بعيدٌ فلا اقتضاء فيه كما هو المعروف فى صيغة الأمر؛ وكذا الكلام فى ما قاله صاحب «التفصيل». وعلى كلّ حال، يرد على الاستدلال بالآية بالوجه المذكور أنّها تدلّ على وجوب الحجّ مرّة واحدة وليس فيها ما يدلّ على وجوب أكثر منها، لا أنّها تنفى الزائد عليها، فهى ليست دليلًا على القول المشهور بل هى ليست مخالفة لها، كما أنّها لا تخالف الروايات الدالّة على وجوبه كلّ عام إن قبلت دلالتها عليه. ولعلّ هذا سرّ عدم استدلال بعض الفقهاء بها على المشهور. فما أجاب به فى «التذكرة» عن قول بعض الناس بوجوبه فى كلّ سنة مرّة، بأنّه خلاف النصّ؛ قال الله تعالى: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ ومقتضى الأمر لا يقتضى التكرار، فإيجابه مخالفة له[٢] ففيه ما فيه. إلا إذا كان ذلك البعض مستدلًا بالآية. وكذا الكلام فى إطلاق الأوامر الواردة فى السنّة.
الاستدلال بالسنّة
فالعمدة فى الاستدلال هو الروايات الدالّة صريحاً أو ظاهراً على المطلوب.
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٤: ١.
[٢]. راجع: تذكرة الفقهاء ١٥: ٧.