مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٦٠ - صحة حج النائب وإجزاءه عن الميت
ومنها: ما رواه فى الصحيح عن معاوية بن عمّار عن أبى عبدالله قال: «
حجّ الصرورة يجزى عنه وعمّن حجّ عنه
».[١]
ومنها: ما رواه المشايخ الثلاث صحيحاً عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله عن رجل حجّ عن غيره- يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: «
نعم
». الحديث.[٢] وعن الشيخ حمله على الإجزاء عن الحجّ المندوب مع عدم الاستطاعة ويمكن حمله على الإجزاء ما دام معسراً كما عن غيره.
ومنها: ما رواه الصدوق فى الصحيح عن جميل بن درّاج عن أبى عبدالله فى رجل ليس له مال، حجّ عن رجلٍ أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا، هل عليه الحجّ؟ فقال: «
يجزى عنهما جميعاً
».[٣] ومن الاحتمالات فى معناه كون الإجزاء حقيقة فى من حجّ عنه، ومجازاً فى النائب.
فهذه النصوص تصوّر لنا إجزاءين، إجزاءً فى ناحية المنوب عنه وإجزاءً فى ناحية النائب بما له من المعنى فى ناحيته. وذلك إذا كانت النيابة على وجهها المباح وهو عدم وجوب حجّة الإسلام على نفسه، وأمّا الصحيحان فى ما نحن فيه فينفيان أحدهما ويثبتان الآخر، والنفى يرجع إلى استقرار الحجّ على نفس النائب. فروايتا سعد وسعيد فى سياق تلك الروايات إلا أنّ فرض استقرار الحجّ على النائب منع من إجزائه عن نفسه. فعلى هذا يناسب جواب الإمام السؤال على فرض الرجوع الضمير إلى النائب بشهادة ما قلنا فاغتنمه.
وعلى كلّ حال الظاهر دلالتهما على صحّة الحجّ عن الميّت، بل لا ريب فى
[١]. وسائل الشيعة ٥٥: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢١، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢١، الحديث ٦.