مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥٨ - الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
حجّ الصرورة عن نفسه فلا يناسب الجواب عن عدم إجزائه عن نفسه فمع الرجوع إلى الميّت تمّت الدلالة ويصير قرينة على المراد فى الذيل بما احتمل بعضهم من أنّ قوله «وهى تجزى عن الميّت» أى الحجّ بعد ما حجّ عن نفسه يجزى عن الميّت، فالمانع من الحجّ ليس المال ولو بمقدار ما يحجّ به بل اشتغال الذمّة بحجّ نفسه، بل يمكن القول بدلالتها ولو رجع الضمير إلى النائب فيكون المعنى أنّه لا يجزى حجّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّى يحجّ من ماله حجّة الإسلام ومع ذلك لا يخلو من الإشكال، وإن كان الأقرب البطلان».[١]
وأمّا تلميذه الفاضل صاحب «التفصيل» فقد أكّد على أنّ الظاهر إنّ السؤال إنّما هو عن الحكم التكليفى وأنّ الصرورة باعتبار أنّه لم يحجّ أصلًا هل تجوز له النيابة عن الميّت أم لا تجوز، بل اللازم أن يكون النائب قد حجّ سابقاً ولازمه أن يكون عارفاً بالمواقف والمشاعر والمناسك والخصوصيات الآخر، فالجواب ناظر إلى أنّه لا مانع من نيابة الصرورة مقيّداً بعدم كونه مستطيعاً ومفهومه عدم الجواز فى صورة تحقّق الاستطاعة للنائب وهذا هو الحكم التكليفى الذى لا شبهة فى ثبوته.
وأمّا الحكم الوضعىّ فالدلالة عليه إنّما هى بالجملة التى فرّعها على الاولى وظاهرها باعتبار رجوع الضمير فى «عنه» إلى النائب كالضمائر فى غيره أنّه إن كان النائب مستطيعاً وله ما يحجّ به عن نفسه لا يكون الحجّ النيابى مجزياً عن حجّة الإسلام الواجبة على النائب وقوله فى الذيل «
وهى تجزى عن الميّت
» تدلّ على صحّة الحجّ النيابى ووقوعه عن الميّت سواء كان النائب مستطيعاً أم لا.
[١]. العروة الوثقى ٤٧٧: ٤.