مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٥٩ - قصد الحج المندوب مع حصول الاستطاعة
مضافاً إلى ما سيأتى، فى المسألة الرابعة والأربعين من أنّ الاستقرار يحتاج إلى دليل آخر غير ما يدلّ على أصل وجوب الحجّ وليس ذلك إلا روايات حرمة التسويف ومذمّة الإهمال وهى غير شاملة لما نحن فيه فانتظر.
ولا يخفى أنّ الحكم فى هذه المسألة لا فرق فيه بين الجهل والغفلة بالمال أو الصحّة أو تخلية السرب. بل لا فرق فى استقرار الحجّ بين من بذل له مال الحجّ وعلم به، وبين من لم يعلم به فإذا أعلن الباذل أنّه يبذل مؤونة حجّ زيد مثلًا يجب عليه وإن لم يعلم به حتّى مضىّ الوقت مع بقاء استعداده للبذل فتدبّر.
^^^
(مسألة ٢٥): لو اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن أمكن فيه الاشتباه في التطبيق صحّ وأجزأ عن حجّة الإسلام، لكن حصوله مع العلم والالتفات بالحكم والموضوع مشكل، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنه، وفي صحّة حجّه تأمّل. وكذا لو علم باستطاعته ثمّ غفل عنها. ولو تخيَّل عدم فوريته فقصد الندب لا يجزي، وفي صحّته تأمّل.
قصد الحجّ المندوب مع حصول الاستطاعة
لا كلام ظاهراً فى صحّة حجّ من قصد الحجّ الندبى من باب الخطأ فى التطبيق وإجزائه إذا أمكن حصول الاشتباه له، فإنّ الذى قصد ما هو عليه من جانب الشرع الأقدس لكنّه تخيّل أنّه أمر ندبى لاعتقاده بعدم الاستطاعة، بحيث لو كان عالماً بها لم يكن ليقصد العمل الندبى أو يقيّد عمله بهذا القصد. فإذا فرض أنّ قصده كان الإتيان بالأمر الواقعى، واشتبه الأمر عليه فى اعتقاده بعدم