مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩٢ - صدق الاستطاعة العرفية على الاستطاعة بالبذل
بين حصوله بالملك أو البذل. فإنّ الاستطاعة أمر عرفى يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأمكنة والأزمنة والحالات. فإذا كان المعيار فى وجوب الحجّ بالبذل حصول الاستطاعة العرفية كما أنّه هو المعيار فى وجوبه بالملك والإباحة يتّضح الوجه فى التسوية بين تمليكه للحجّ وإباحته له وبين بذل العين والثمن، وبين وجوب البذل على الباذل وعدمه، وبين كونه واحداً أو متعدّداً، وبين بذل كلّ النفقة أو بعضها إذا كان له الباقى عنده.
هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين الأقسام. نعم، إذا عرض عليه بعض النفقة وكان عنده الباقى فالظاهر عدم شمول إطلاق النصوص له ولكن يكفيه فيه ذلك الملاك العامّ وهو حصول الاستطاعة العرفية.
فما شرطه ابن إدريس فى وجوبه بالبذل بقوله «بشرط أن يملّكه ما يبذل له ويعرض عليه لا وعداً بالقول دون الفعال»[١] إن كان مراده التقييد بالتمليك فلا دليل عليه ولكن الظاهر أنّ مراده ولو بقرينة ذيله وجوب الحجّ عند حصول البذل عملًا والثقة به لا الوعد به والتزلزل فيه وهو حقّ كما صرّح به السيّد الإمام الماتن أيضاً وقد مرّ وجوب الحجّ بالإباحة وعدم اشتراط الملك، لكن بشرط اللزوم أو الوثوق بعدم الرجوع المبيح وإلا فلا يجب.
وأمّا ما فتح به العلامة باب الإشكال فى وجوب الحجّ بالبذل إذا لم يكن واجباً على الباذل لما فيه من تعليق الواجب لغير الواجب[٢] وجزم بعدم الوجوب المحقّق الثانى إذا لم يكن على وجه لازم كالنذر على حدّ تعبيره[٣] فمضافاً إلى
[١]. السرائر ٥١٧: ١.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٦٢: ٧.
[٣]. جامع المقاصد ١٢٩: ٣.