مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الثالث اشتراط الاستطاعة السربية
والتفصيل بين الموردين ممّا لا يقبله الذوق الفقهى أصلًا.[١]
أقول: إنّ الأمر لا يختصّ باحتمال الضرر بل يشمل العلم به أيضاً، كما أنّه لا يختصّ بالضرر، بل يشمل سائر الموانع الموجبة لعدم تخلية السرب. فالخوف الناشئ من الضرر المحتمل هو كالخوف الناشئ من الضرر المقطوع به فى أصل الإصابة للواقع لأنّ الثانى أيضاً يمكن كشف الخلاف فيه. كما أنّ القطع بوجود حاجز فى الطريق كالسيل والمنع الحكومى أو قيام البيّنة عليه يحتمل خلافه. فهذه الموارد من حيث ظاهرية الحكم بعدم الوجوب وواقعيته سواء، فإن ذهبنا فى مثلها إلى أنّ الأحكام جارية على الموضوعات بواقعها ولا دخل للاعتقاد إلا فى الحكم ظاهراً، وإذا انكشف خلافه يجب العمل بما هو حكم الواقع يلزم هنا وجوب الحجّ عند كشف الخلاف، والحكم باستقرار الحجّ عليه وإن ذهبنا إلى أنّ لاعتقاد المكلّف- سواء فيه العلم والظنّ والاحتمال العقلائى- دخلًا فى الموضوع هنا، فالذى يخاف الضرر يكون حكمه الواقعى هو عدم الوجوب وانكشاف الخلاف لا أثر له.
والمسألة لا تختصّ بتخلية السرب أيضاً بل الكلام جار فى بقية الشرائط وسيأتى حكم صور المسألة عند كشف الخلاف. وعلى كلّ حال إن ذهبنا إلى رفع الحكم عند الضرر ظاهراً أو واقعاً، لا فرق فيه بين العلم بالضرر أو خوفه الناشئ عن احتماله، فإنّ خوفه أيضاً هو طريق عقلائى إلى الضرر وقد جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر، كما أفاده بعض الأعلام.
والتحقيق أنّه إن علم بوجود المنع أو الضرر أو قامت الأمارة عليه، أو احتمل
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٥٣: ١.