مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢٤ - نظرة في روايات المسألة
مفقودة عرفاً إذا لم يثق بالتمكّن من الأداء عند حلول الأجل أو المطالبة لو رضى بالتأخير. فإنّ عدم استحقاق الدائن قبل الأجل أو العلم بعدم المطالبة شيء وقضاء العرف بتحقّق الاستطاعة وعدمه شيء آخر راجع إليه.
القول الخامس: وأمّا القول الخامس فقد ظهر ممّا ذكرنا في تقويم سائر الأقوال أنّه هو الأقوى والأوفق بالقواعد والنصوص.
نظرة في روايات المسألة
وأمّا روايات الباب فمضافاً إلى التعارض في ظاهر بعضها لبعض تحمل الآمرة بالحجّ إمّا على ما لم يكن مانعاً من صدق الاستطاعة أو الحجّ المستقرّ أو غير ذلك والآمرة بأداء الدين بما إذا كان مطالباً به، أو غير واثق بالتمكّن من الوفاء بعد الحجّ وبعضها في الحجّ المندوب، وكيف يمكن الالتزام بتقدّم الحجّ المندوب على الدين الحالّ المطالب به، أو المؤجّل الذي يعلم المديون أو يظنّ أنّه لو صرف المال الآن في الحجّ لا يمكّنه أدائه عند الأجل؟ وعلى كلّ حال ينبغي هنا الكلام فيها بل لا بدّ من ذكر بعضها والنظر فيها فنقول:
الروايات على طوائف، فمنها ما هو ظاهره وجوب الحجّ وإن كان عليه الدين كصحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «
نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان
«أكثر
» من حجّ مع النبي مشاة، ولقد مرّ رسول الله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدّوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم
»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٤٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١١، الحديث ١.